الشيخ محمد أمين زين الدين
360
كلمة التقوى
تؤدي إلى الوقوع فيه في بعض الحالات ، إذا كان الانتفاع بها غالبيا بحسب معرفتهم وتجاربهم ، وخصوصا مع الاطمئنان بالنجاح . ويجوز له المعالجة عندهم بما هو مضر قطعا ، تفاديا عن حدوث ما هو أشد ضررا ، وبما هو خطر بالفعل دفعا لما هو أعظم خطرا ، فيقطع العضو المتلوث بالداء الخبيث لئلا يسري التلوث إلى غيره ، ويجري العملية في الأمعاء أو في الدماغ أو في القلب ، تحديدا للداء وبتا للخطر المهلك . ولا بد في مثل هذه الأمور من الاعتماد على الأكفاء الذين يطمئن إليهم وإلى طبهم ، ويمنع الرجوع إلى المدعين الذين لم تثبت كفاءتهم للأمر ومهارتهم فيه ، أو المتسرعين المتسامحين في تحصيل النتائج ، أو غير المبالين بما يحدث . [ المسألة 92 : ] قد اتضح مما تقدم أن الشئ الذي يكون تحريمه آتيا من جهة ضرره ، يكون المدار في الحكم بالتحريم هو المقدار أو المورد الذي يتحقق معه الضرر ، فالشئ الذي يحصل الضرر بتناول قليله وكثيره يكون تناوله محرما على الاطلاق من غير فرق بين القليل والكثير ، وإذا كانت الكثرة فيه تضاعف وجود الضرر بحسب مراتب الكثرة ، فتناول أي بعض من أبعاض ذلك الشئ يسبب ضررا مستقلا عن غيره ، أو توجب شدة الضرر وقوة أثره ، تكون الكثرة فيه موجبة كذلك لتضاعف الحكم بالتحريم بحسب مراتب الكثرة والعقاب على كل مرتبة منها ، أو تكون موجبة لشدة التحريم بحسب شدة الضرر فيه وشدة العقاب عليها . وإذا كان المضر هو تناول الكثير من الشئ ، ولا ضرر في أخذ القليل منه ، فالمحرم هو الكثير المضر ولا حرمة في أخذ القليل ، وإذا كان المضر هو ادمانه والمواظبة عليه كان ذلك هو المحرم ولا تحريم مع التناول من غير ادمان أو اعتياد ، وإذا كان المضر هو الجمع بين طعامين مخصوصين أو بين طعام وشراب كذلك كما يدعى في بعض الأطعمة ، فالمحرم هو الجمع بين الطعامين المعينين ولا حرمة في تناولهما على الانفراد .